جعفر عبد الكريم صالح


    الجزائر وبوتفليقة... تداعيات الغياب على هرم السلطة

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    Admin

    عدد المساهمات : 316
    تاريخ التسجيل : 27/07/2013

    الجزائر وبوتفليقة... تداعيات الغياب على هرم السلطة

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في السبت يوليو 27, 2013 12:50 pm

    الجزائر وبوتفليقة... تداعيات الغياب على هرم السلطة

    شبكة النبأ: تظهر المستجدات والأحداث والتطورات الأخيرة في الجزائر، الممتثلة بتدهور صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يحكمها منذ 14 عام تقريبا، وقد ساد الغموض حول حقيقة الوضع الصحي للرئيس الجزائري منذ بداية نقله الى المستشفى في فرنسا وحتى عودته الى جزائر مؤخرا بعدما بقي هناك قرابة ثلاثة اشهر، وفي حين تنتهي ثالث ولاية للرئيس بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 1999، في 2014 تعالت اصوات احزاب المعارضة لاعلان شغور المنصب وتنظيم انتخابات مسبقة وفقا للمادة 88 من الدستور بسبب عجز الرئيس عن اداء مهامه، في المقابل انتقدت السلطات الجزائرية المعلومات المغلوطة التي نشرها بعض وسائل الاعلام، وتهدف هذه الانتقادات الى الرد على اشاعات متواترة ومتشائمة بشان صحة بوتفليقة تسري في العاصمتين الجزائرية والفرنسية، مما اثار تساءلت عديدة عن مدى قدرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على تسيير البلد بعد عودته متعبا وعلى كرسي متحرك من رحلة علاج في فرنسا دامت قرابة ثلاثة اشهر، خصوصا وان الصحفيين يواجهون صعوبات كبرى للحصول على المعلومات في الجزائر، كما انه لا يسمح للصحافة الخاصة والاجنبية بتغطية الكثير من النشاطات الرسمية حول الشخصيات الرسمية مما اثار هذا التعتيم الاعلامي تداعيات خطيرة وتكهنات كبيرة حول كيفية ادارة البلاد في المرحلة المقلبة.
    فيما يرى بعض المحليين أن هناك صراع خفية من الممكن ان تجيب على الأسئلة والتكهنات المذكورة آنفا، ومن بينها صراع بين مؤسسة الجيش والرئاسة بسبب تحقيقات حول الفساد وترشح بوفليقة لولاية رابعة، فضلا عن صراع آخر يجري خلف الستار الذي يتعلق بالانتخابات الرئاسية القادمة التي ستجري في العام المقبل، والتي تشكل ساحة مواجهات خفية بين أطراف كثيرة لا يمكنها إلا أن تؤثر وبعمق على الوضع العام في البلد، وعليه تضع هذه الامور علامات الاستفهام الكبيرة حول أمكانية بوتفليقة على تسيير البلد خلال الاونة المقلبة.
    ما مدى قدرة بوتفليقة على تسيير البلد
    في سياق متصل عنونت صحيفة الوطن المعروفة بانتقادها للسلطة على صدر صفحتها الاولى "هل يستطيع ان يمارس مهامه" مع صورة لبوتفليقة جالسا على كرسي متحرك، وكتبت في تفاصيل الموضوع ان "الشكوك حول قدرته على تسيير البلد كاملة (...) وحتى وان كان من المؤكد ان بوتفليقة لن يترشح لولاية رئاسية رابعة، فهل يملك القدرة على الاستمرار في الحكم الى نهاية ولايته المقررة في نيسان/ابريل 2014؟".
    اما صحيفة "لوسوار داجيري" فاعتبرت ان عودته " لا تزيح التساؤلات حول قدرته على القيام بوظائفه وانهاء ولايته"، وعاد بوتفليقة (76 سنة) الذي حكم البلاد منذ 1999 الى الجزائر، متعبا بحسب الصور التي اظهرها التلفزيون الحكومي، بعد رحلة علاج من جلطة دماغية في مستشفيين عسكريين في فرنسا دامت 80 يوما، وتراجعت فرص ترشحه لولاية رابعة بسبب مشاكله الصحية على الرغم من ان مؤيديه مازالوا يعتقدون انه يمكن ان يترشح، لانه لم يعلن موقفه بعد.
    من جهتها عنونت صحيفة الخبر على الصفحة الاولى "بوتفليقة يعود على كرسي متحرك" بصورة كبيرة يظهر فيها الكرسي المتحرك بوضوح، واوضحت "يبدو ان الرئاسة قد قررت اضفاء شفافية اكبر على حالة الرئيس الصحية، بما انها سمحت بنقل صوره على الكرسي المتحرك، ما يعني قطع اي حديث عن قدرته على الحركة بمجرد عودته للبلاد".بحسب فرانس برس.
    اما صحيفة الشروق فقالت تحت عنوان بلا تحيز "عاد الرئيس" ان ما يميز هذه العودة هو السرية التامة التي احاطت التحضير لها. رغم ان الاخبار حول عودته "القريبة" بدات تنتشر منذ اسبوعين، لكن ما يهم بالنسبة لصحيفة النهار المقربة من السلطة هو ان "بوتفليقة يعود الى الجزائر حيا (...) ويقتل صناع الإشاعات"، وقالت "تصاعدت التأويلات والإشاعات حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (...) إلى حد القول بدخول الرئيس في غيبوبة ثم وفاته إكلينيكيا في فرنسا(...) الامر الذي لم يفهم مضمونه ولا معناه ولا حتى الغاية منه"، واكدت الصحيفة بحسب مصادرها ان "صحة الرئيس تحسنت كثيرا"، وعادت صحيفة ليبرتي للتساؤل "هل اقتنع بوتفليقة انه حان الوقت للانسحاب من السلطة بارادته لاسباب صحية؟ مع اتمام ولايته الحالية ولو على كرسي متحرك".
    بوتفليقة يعود الى الجزائر من رحلة العلاج بفرنسا
    على الصعيد نفسه عاد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الى وطنه حيث سيقضي فترة نقاهة بعد ثلاثة اشهر من نقله الى مستشفى فرنسي لإصابته بجلطة، وقالت الرئاسة ان الزعيم المخضرم "سيتابع فترة راحة واعادة تأهيل بالجزائر" لكنها لم تذكر متى سيستأنف مهام عمله، ويرأس بوتفليقة (76 عاما) الجزائر المنتجة للنفط والغاز منذ أكثر من عقد من الزمن ولم يوضح ما إذا كان يعتزم ترشيح نفسه لفترة ولاية جديدة في الانتخابات الرئاسية المقررة في إبريل نيسان عام 2014، ونشرت وكالة الانباء الجزائرية صورة لبوتفليقة في قاعة اجتماعات مع شخصيات مهمة من بينهم رئيس الوزراء ورئيسا مجلس الامة والمجلس الشعبي الوطني ورئيس اركان الجيش ورئيس المجلس الدستوري.
    وأذاع التلفزيون الحكومي لقطات مقتضبة لبوتفليقة وهو يتحدث مع المسؤولين الخمسة، وهذه هي المرة الاولى التي يظهر فيها بوتفليقة في وسائل الاعلام منذ 12 يونيو حزيران حين عرض التلفزيون الحكومي لقطات له وهو يجتمع مع رئيس الوزراء وقائد الجيش في المستشفى في باريس، ولم يظهر علنا غير هذه المرة منذ أن نقل إلى المستشفى في فرنسا في 27 إبريل نيسان، وقال انيس رحماني صاحب تلفزيون النهار ان غياب بوتفليقة أظهر ان مؤسسات الجزائر قوية بدرجة كافية لتسيير أمور البلاد بسلاسة.
    وقال لرويترز انه أظهر أيضا ان الجيش ليست لديه رغبة في الاستيلاء على السلطة وان عصر قيام الجيش بدور في السياسة انتهى، وأضاف انه الان وقد عاد بوتفليقة فان هذا يعني ان الجزائر عاد الى الوضع العادي. بحسب رويترز.
    وقال المحلل جيف بورتر بمؤسسة نورث افريكا ريسك كونسالتنج للاستشارة بشأن المخاطر في شمال افريقيا انه يعتقد ان بوتفليقة سيستأنف واجباته لكن من المرجح ان يخفف نشاطه اليومي، وتوقع بورتر ان يفوض معظم مسؤولياته الى رئيس الوزراء عبد المالك سلال ووزير الداخلية دحو ولد قابلية، وقال بورتر لرويترز "الاول كان مهما بوجه خاص في ادارة الشؤون اليومية المعهودة للدولة أثناء غياب بوتفليقة ولا يوجد سبب للاعتقاد انه سيتوقف عن عمل ذلك".
    بداية الحديث عن خلافة بوتفليقة
    الى ذلك تسعى السلطات الجزائرية الى طمأنة الراي العام حول الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وقامت وسائل الاعلام الرسمية في هذا الاطار بنشر صور وشريط فيديو له على امل التخفيف من حدة التساؤلات حول حقيقة وضعه الصحي، فقد نشرت وسائل الاعلام الجزائرية للمرة الاولى صورا وشريط فيديو للرئيس الجزائري وهو في مستشفى عسكري في فرنسا، والتقطت الصور الأربع التي نشرتها وكالة الانباء الجزائرية خلال الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء عبد المالك سلال ورئيس اركان الجيش الفريق قايد صالح للرئيس وظهر فيها بوتفليقة جالسا مع الرجلين ومرتديا لباس نوم.
    وفي صورة ثانية ظهر بوتفليقة (76 عاما) يرتشف فنجان قهوة وفي اخرى وكأنه يتحدث مع الفريق قايد صالح، وبدا متمكنا من تحريك يده اليمنى، وظهر بوتفليقة في الصور على هيئات مختلفة، فمرة راسه مرفوع ومرة راسه منحن ومرة يده اليمنى على الطاولة ومرة يحمل بها فنجان القهوة.
    وبث التلفزيون الرسمي شريط فيديو يظهر فيه الرئيس بوتفليقة جالسا على كنبة وهو يتكلم مع محاوريه الاثنين، كما ظهر الرئيس وهو يرتشف فنجان قهوة ثم يمسح فمه بمنديل وبدا انه يحرك القسم الاعلى من جسده ورأسه بسهولة جهة اليمين اكثر منه لجهة اليسار، ولم يكن الشريط مرفقا بصوت وبالتالي لم يكن بالامكان سماع صوت الرئيس الجزائري، وهي المرة الاولى التي يبث فيها شريط فيديو وصور للرئيس الجزائري منذ جنازة الرئيس السابق علي كافي في 17 نيسان/ابريل. وهو نقل للعلاج في المستشفى العسكري فال دوغراس بباريس في 27 من الشهر نفسه.
    وكان اعلن عن زيارة سلال وقايد صالح الى الرئيس المريض في مستشفى ليزانفاليد بباريس، وجاءت هذه الزيارة بعد الحملة الاعلامية التي بداتها السلطات منذ عدة ايام لتقديم الرئيس بوتفليقة على انه في فترة نقاهة ويستمر في تسيير شؤون الدولة التي يقودها منذ 14 سنة، وقال سلال ان بوتفليقة تحادث معه لمدة ساعتين في شؤون الدولة و"قد تجاوب بشكل جيد وان حالته الصحية تبدو جيدة"، وجاء هذا التصريح بعد نشر بلاغ صحي للاطباء المرافقين حول صحة الرئيس اشاروا فيه ان بوتفليقة يواصل "فترة تاهيل وظيفي" بمستشفى ليزانفايد بالعاصمة الفرنسية "بغرض تدعيم التطور الايجابي لحالته الصحية".
    ويسخر المحلل السياسي رشيد تلمساني قائلا "النظام الجزائري لا يعتبر نفسه مجبرا على تقديم حسابات للشعب. هناك غياب تام للاتصال"، وتعالت منذ اسابيع اصوات المعارضة المطالبة بتطبيق المادة 88 من الدستور واعلان استحالة قيام الرئيس بمهامه، حتى يبدأ التحضير لمرحلة ما بعد بوتفليقة، وكان محمد مشاطي عضو مجموعة ال22 التي فجرت حرب تحرير الجزائر (1954-1962) من الاستعمار الفرنسي، آخر من دعا صراحة الجيش الى "التحرك سريعا" لانهاء ازمة مرض بوتفليقة.
    وتوجه مشاطي بصفة مباشرة الى قيادة الجيش قائلا "انتم الذين اخترتم وفرضتم هذا الرجل (بوتفليقة) واعلنتموه فائزا في الانتخابات ثم اعدتم انتخابه، زورا وبوقاحة (...) اليوم وهذا الرئيس مريض، الدولة باكملها متأثرة بذلك، وهذه نتائج تصرفات دكتاتورية ومستبدة لسلطته"، واضاف مشاطي " ان شجاعتكم ووطنيتكم التي لا نشك فيها يجب ان تدفعكم للتحرك سريعا، لان ذلك يتعلق ببقاء بلدنا، وسيكون الجزائريون ممتنين لكم". بحب فرانس برس.
    وادت اصابة بوتفليقة بجلطة دماغية في 27 نيسان/ابريل "الى خلط اوراق الولاية الرابعة، واصبح الرهان الاساسي هو ربح الوقت والبحث عن اجماع بين القوى الضاغطة حول رجل (الرئيس القادم) يعزز الوضع القائم" بحسب تلمساني، واضاف انه في مرحلة ثانية سياتي الحديث عن "المانع" للاسراع في انتخاب خليفة بوتفليقة او الابقاء عليه الى نهاية ولايته وتنطيم انتخابات رئاسية في نيسان/ابريل 2014، وهو ما يفسر الصراع الذي نشاهده عبر الصحف، وبالنسبة لتلمساني فان "نظام فرض الرؤساء لم يتغير: المؤسسة الامنية هي التي تقرر"، اما الضابط السابق في جهاز المخابرات والمحلل السياسي شفيق مصباح فقال "من الضروري تفعيل المادة 88"، واضاف "الحفاظ على الوضع القائم حتى 2014 غير ممكن برايي، فلا يمكن استغباء المواطنين" في اشارة الى الاخبار المطمئنة التي تنشرها المصادر الرسمية، وتنص المادة 88 من دستور 2008 على انه " اذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا(...) ويقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع".
    وتضيف المادة "يُعلِن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي (2/3 ) أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها خمسة وأربعون (45) يوما رئيس مجلس الأمة" وهو حاليا عبد القادر بن صالح (70 سنة)، وتختتم المادة "وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين (45) يوما، يُعلَن الشغور بالاستقالة وجوبا" ويتولى بن صالح الرئاسة لمدة اقصاها ستين يوما يتم خلالها تنظيم انتخابات رئاسية دون ان يكون له الحق الترشح لها.
    شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 20/تموز/2013 - 11/رمضان/1434

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 4:08 pm