جعفر عبد الكريم صالح


    نووي إيران... بين توجهات روحاني وأجندات خامنئي

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    Admin

    عدد المساهمات : 316
    تاريخ التسجيل : 27/07/2013

    نووي إيران... بين توجهات روحاني وأجندات خامنئي

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في السبت يوليو 27, 2013 12:48 pm

    نووي إيران... بين توجهات روحاني وأجندات خامنئي

    شبكة النبأ: يبدو ان إيران ستمضي قدما في برنامج تخصيب اليورانيوم وهو ما يشير الى عدم حدوث اي تغيير في موقف طهران، على الرغم من انتخاب حسن روحاني وهو شخصية معتدلة نسبيا رئيسا للبلاد، خصوصا وانه توصل عندما كان كبيرا للمفاوضين النوويين بين 2003 و 2005 الى اتفاق مع الدول الاوروبية علقت ايران بموجبه انشطة تخصيب اليورانيوم بصفة مؤقتة، وتعهد روحاني الذي يتولى السلطة في اغسطس آب باتباع نهج اقل تصادما من محمود احمدي نجاد الذي تعرضت ايران تحت رئاسته التي استمرت ثماني سنوات لعقوبات دولية تزداد شدة.
    إذ يرى الكثير من المحليين ان الفوز المفاجيء لحسن روحاني بانتخابات الرئاسة الإيرانية يمثل فرصة ممكنة لحل الخلاف مع الولايات المتحدة بشأن طموحات طهران النووية، إلا أنهم حذروا من أن رجل الدين المعتدل لا يملك زمام الأمور لفرض تغييرات، وسيظل القول الفصل في البرنامج النووي الايراني للزعيم الاعلى آية الله علي خامنئي، ويحتاج اي اتفاق مع الغرب لموافقته، ويواجه الرئيس الايراني الجديد تحديات داخلية أولها الاقتصاد الذي يعاني بسبب ارتفاع التضخم وضعف العملة.
    ويعزو المحللون الضعف الاقتصادي للعقوبات الدولية وسوء الادارة الاقتصادية خلال عهد نجاد الذي استمر ثمانية اعوام، ويهيمن خامنئي على السياسة النووية الايرانية لكن الرئيس يتمتع ايضا ببعض النفوذ في هذا الملف، ومع اتهامه للغرب بالسعي إلى تغيير النظام أكثر من سعيه لانهاء النزاع لم يعبر خامنئي عن رغبة في حل قضية أدت إلى فرض عقوبات صارمة على قطاع النفط الايراني وعلى الاقتصاد بشكل عام.
    حيث اتهم الزعيم الإيراني الاعلى الغرب بأنه مهتم بتغيير النظام اكثر من إنهاء الأزمة، عبر خامنئي عن رغبته في حل القضية التي أدت الى فرض عقوبات هي الأقسى من نوعها على قطاع النفط الايراني وعلى الاقتصاد بوجه عام، غير ان خامنئي الذي اختير لمنصب المرشد مدى الحياة عام 1989 مقتنع فيما يبدو بأن الغرب عازم على إزاحته وتدمير نظام ولاية الفقيه الذي يقوم عليه نظام الحكم في ايران.
    لكن يرى بعض محللين ان من غير المؤكد ان تكون ايران مستعدة الان بدرجة اكثر لتحقيق مطالب القوى الدولية بالوقف الفوري لتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20 في المئة ووقف العمل في منشأة فوردو، ومنذ ذلك الحين تحافظ ايران على أن يكون مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة متوسطة أقل من هذه الكمية من خلال تحويل جزء منه الى وقود للمفاعلات وهو ما يؤجل اي موعد نهائي لقيام اسرائيل بعمل عسكري.
    فيما تسعى إسرائيل وحلفاؤها إلى وقف البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم ووضع خط احمر لمنع ايران من الحصول على قدرات نووية عسكرية باي ثمن ولا تستبعد الخيار العسكري لتحقيق ذلك، في المقابل تقول ايران ان برنامجها النووي مخصص للإغراض المدنية فقط، وهذا ما لا يصدقه خصومها، بينما يرى الاتحاد الأوروبي إن توسع ايران في أنشطة نووية حساسة ينتهك قرارات الأمم المتحدة ويزيد المخاوف بشأن ما اذا كان برنامجها النووي سلميا بحتا.
    وعليه فأنه على الرغم من ازدياد الآمال في حل الخلاف النووي عندما انتخب روحاني، لكن خامنئي هو الذي يملك القول الفصل بشأن التوصل لاتفاق، مما يعني تسوية الأزمة النووية الإيرانية معلقة حتى إشعار آخر.
    طهران ماضية في أنشطتها النووية
    في سياق متصل قال رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية فريدون عباسي دواني ان انتاج الوقود النووي "سيستمر بما يتفق مع أهدافنا المعلنة. التخصيب من اجل انتاج الوقود لن يتغير أيضا"، وخلال حديثه مع صحفيين من خلال مترجم في مؤتمر عن الطاقة النووية في سان بطرسبرج في روسيا قال ايضا ان العمل في منشأة فوردو وهي منشأة تحت الارض سيستمر أيضا. ويطالب الغرب ايران باغلاقها.
    وتعمل ايران على تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو في خطوة قريبة نسبيا من تخصيبه إلى درجة يمكن استخدامها في صنع الاسلحة النووية، وتقول ايران انها تخصب اليورانيوم لتوفير الوقود لشبكة من محطات الطاقة النووية التي تعتزم بناءها. لكن اليورانيوم المخصب يمكن ان يستخدم ايضا لتصنيع قنابل نووية اذا خصب لدرجات أعلى وهو ما يخشى الغرب ان يكون هدف طهران النهائي.
    وقال عباسي دواني ان محطة توليد الكهرباء من الطاقة النووية الوحيدة في بوشهر الايرانية - والتي واجهت توقفا اكثر من مرة - قد "اعيدت للعمل" قبل ثلاثة ايام وانها تعمل بقدرة 1000 ميجاوات، وقال تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية في مايو ايار ان مفاعل بوشهر الذي انشأته روسيا توقف عن العمل لكنه لم يقدم اسبابا لهذا التوقف، وقال عباسي دواني "الحمد لله لم تبلغني أي عيوب كبيرة في المنشأة خلال الايام الاخيرة"، وزاد الامل في التوصل الى حل للنزاع النووي بعد انتخاب حسن روحاني رئيسا هذا الشهر بعد ان وعد بانتهاج مسار أقل تصادما في العلاقات الخارجية من سلفه المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد. وقال علي خامنئي الزعيم الاعلى الايراني ان الازمة النووية من الممكن ان تحل بسهولة اذا أقلع الغرب عن عناده. بحسب رويترز.
    وسئل عباسي دواني ان كانت سياسة ايران النووية ستتغير بعد انتخاب روحاني رئيسا وعما اذا كانت ستتوقف عن تخصيب اليورانيوم إلى درجة 20 في المئة فقال ان البرنامج النووي الايراني يهدف إلى توليد الكهرباء وله اغراض طبية، وقال "وفقا لهذين الهدفين بالطبع فلن يتوقف انتاج الطاقة"، وقال ان منشأة فوردو تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية "ولذا ووفقا لخططنا المعلنة فسوف نواصل العمل في هذا المركز"، وقال وهو يقف امام نموذج لمحطة بوشهر في معرض الصناعة النووية في سان بطرسبرج ان طهران ستسلم الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتخذ من فيينا مقرا لها قائمة تتضمن مواقع مفاعلات جديدة تنوي ايران انشاءها.
    الخلاف النووي يمكن حله بسهولة
    من جهته قال الزعيم الايراني الاعلى آية الله علي خامنئي ان الخلاف الخاص بالبرنامج النووي لبلاده يمكن حله بسهولة اذا كف الغرب عن التصلب، ونقل الموقع الرسمي لخامنئي على الانترنت عنه قوله "بعض الدول كونت جبهة متحدة ضد ايران وتضلل المجتمع الدولي ولا تريد بعنادها حل القضية النووية."
    واضاف "لكن اذا تخلوا عن تصلبهم فسيكون حل القضية النووية سهلا" دون ان يوضح ما هي التنازلات التي يريد ان تقدمها الدول الغربية، وقال خامنئي مرارا ان التصويت في الانتخابات "الملحمية" هو تصويت للنظام لكنه ناشد اليوم ايضا المشاعر الوطنية في اعتراف نادر بأن بعض الايرانيين ربما لا يؤيدون الجمهورية الاسلامية لكنهم مع ذلك لا يقعون في فئة "العدو"، وقال لمجموعة من القضاة "هذا (الاقبال) يظهر انه حتى الناس التي لا تؤيد النظام تثق فيه وفي انتخاباته لانهم يعرفون ان قوة الجمهورية الاسلامية تجعلها تقف كالاسد وتدافع عن المصالح والكرامة الوطنية بشكل جيد". بحسب رويترز.
    واضاف "الجمهورية الاسلامية تتصرف بشكل قانوني وشفاف في النقاش النووي وتعرض حججا منطقية لكن هدف الاعداء وعبر استمرار الضغط هو انهاك ايران وتغيير النظام ولن يسمحوا بأن تحل القضية"، وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما كتب خطابا لخامنئي في 2009 وفي 2012 عرض حوارا مباشرا شريطة ان تكون ايران جادة بشأن انهاء المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي، لكن هذه المحاولات لم تفعل شيئا يذكر في تهدئة مخاوف خامنئي، وقال "بالطبع الاعداء يقولون في كلماتهم وخطاباتهم انهم لا يريدون تغيير النظام لكن نهجهم يناقض هذه الكلمات".
    انتخابات ايران قد تكون بادرة أمل لحل الخلاف النووي
    من جانب آخر قال البيت الأبيض ان انتخاب روحاني رجل الدين والمفاوض النووي السابق يمثل "مؤشرا محتملا يبعث على الأمل " اذا ما وفى بوعوده الانتخابية بان "يكون واضح" بشأن البرنامج النووي، ورغم اعتبار نتيجة الانتخابات بمثابة انتقاد للسياسات المتشددة للرئيس السابق محمود احمدي نجاد التي تسببت في عقوبات دولية على بلاده الا انه لا يزال من غير الواضح ان تتم ترجمة فوز روحاني الى واقع فعلي على صعيد الملف النووي.
    وكان مسؤولو ادارة اوباما قالوا مرارا إن البيت الأبيض جاد بشأن الحوار مع ايران لإنهاء المخاوف بشأن البرنامج النووي الذي تصر طهران على انه مخصص لاغراض سلمية، ومنذ وصوله للسلطة في 2009 كتبت إدارة اوباما مرتين بشكل مباشر لخامنئي تعرض الحوار المباشر شريطة ان تبدي طهران عزما على عدم السعي لتطوير اسلحة نووية، وقال كبير موظفي البيت الأبيض دنيس ماكدونو في مقابلة مع قناة تلفزيون سي.بي.إس التلفزيونية "إذا كان (روحاني) مهتما -كما قال في حملته- بإصلاح علاقات إيران مع باقي دول العالم هناك فرصة كي يفعل ذلك"، وكان نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف قال في مايو ايار ان جولة جديدة من مفاوضات خمسة زائد واحد النووية ممكنة بعد الانتخابات.
    وكان تشين كين الباحث في جامعة برانديس الامريكية كتب في مقال عام 2006 ان روحاني اعلن صراحة انه يتعين على ايران ان تحقق تقدما تكنولوجيا كبيرا لكي تجعل الملف النووي امرا "واقعا"، ونقل كين عن روحاني قوله في 2006 بشأن الضغوط التي تمارس على طهران لحملها على التخلي عن تخصيب اليورانيوم "لو حدث في يوم ما وتمكنا من استكمال عجلة الوقود ورأى العالم انه ليس امامه خيار واننا نمتلك التكنولوجيا فالموقف سيكون مختلفا إذن"، وقال المفاوض النووي الايراني السابق حسين موسفيان ان انتخاب إيران "سيفتح نافذة جديدة (لمفاوضات) خمسة زائد واحد لتعمل ايران على عهد جديد من التعاون بدلا من المواجهة و(ستفتح نافذة ) ولايجاد حل سياسي بشأن الملف النووي الايراني يحفظ ماء وجه الطرفين"، الا ان اخرين يشككون في امكانية ابرام اي اتفاق في ظل وجود خامنئي. بحسب رويترز.
    وكانت اسرائيل حليف الولايات المتحدة التي يعتقد انها البلد الوحيد في الشرق الاوسط الذي يمتلك ترسانة نووية هددت بضرب المواقع النووية الايرانية في حال فشل الدبلوماسية والعقوبات في وقف جماح البرنامج النووي الايراني، وبعد اكثر من ثلاثة عقود دون علاقات دبلوماسية تزداد الريبة بين واشنطن وطهران ومع ذلك فإن تقريرا حديثا لرويترز اظهر ان الطرفين ابديا خلف الستار المزيد من الاهتمام للحوار عما هو شائع، وفي أول رد فعل له على نتيجة الانتخابات حث وزير الخارجية الامريكي جون كيري روحاني على الوفاء بوعوده الانتخابية ليضع ضغطا على الرئيس المنتخب لكي يظهر جدية في التغيير، وقال كيري في بيان "في الاشهر المقبلة لديه فرصة الوفاء بوعوده للشعب الايراني".
    روحاني تحدث يوما لصالح اخفاء البرنامج النووي الايراني
    على الصعيد نفسه منذ سنوات قبل ان ينتخب رئيسا لايران كان حسن روحاني يقر اخفاء البرنامج النووي لبلاده وقال يوما انه حين حصلت باكستان على قنبلة ذرية وبدأت البرازيل تخصب اليورانيوم "بدأ العالم يعمل معهما"، تلك التصريحات تعطي لمحة عن تفكير روحاني القديم الذي ينظر اليه على نطاق واسع على انه معتدل او محافظ عملي والذي اعتبرت الولايات المتحدة ودول غربية فوزه المفاجيء في انتخابات الرئاسة ليخلف الرئيس محمود أحمدي نجاد ايجابيا.. على الاقل من النظرة الاولى.
    وأعلن روحاني بعد فوزه انه ينوي ان يتواصل بشكل ايجابي مع العالم ويجري مفاوضات "نشطة أكثر" بشأن البرنامج النووي لإيران بعد ان قوبلت النزعة التصادمية لاحمدي نجاد باخضاع البلاد لعقوبات دولية وتعريضها لتهديدات عسكرية من إسرائيل والولايات المتحدة، وتشتبه الدول الغربية في ان ايران تسعى لتطوير اسلحة نووية وهو ما تنفيه طهران.
    وقال دبلوماسيون غربيون يعرفون روحاني منذ ان كان كبير المفاوضين النوويين لايران من عام 2003 الى 2005 ان رجل الدين البالغ من العمر 64 عاما لا يسهل التغلب عليه وهو ملتزم بقوة بالبرنامج النووي الايراني، في ذلك الخطاب قال روحاني ان ايران ليست بحاجة الى اسلحة نووية، وقال روحاني في خطابه "فيما يتعلق بتصنيع قنبلة نووية.. لم نرد قط التحرك في هذا الاتجاه ونحن لم نطور بشكل كامل بعد قدراتنا الخاصة بدورة الوقود. وهذه بالمناسبة مشكلتنا الرئيسية".
    لكنه تحدث عن نوع من سياسة الواقع النووي لاجبار الغرب على القبول بقدرات التخصيب الايرانية كما اشار بشكل ايجابي الى نجاح باكستان في امتلاك اسلحة نووية، وقال روحاني "اذا جاء اليوم واكملنا دورة الوقود (النووي) ورأى العالم ان ما من خيار آخر امامه واننا نمتلك بالفعل التكنولوجيا سيتغير الموقف، واستطرد "العالم لم يكن يريد لباكستان ان تمتلك قنبلة ذرية او ان تمتلك البرزيل دورة الوقود لكن باكستان صنعت قنبلتها وامتلكت البرازيل دورة الوقود وبدأ العالم يعمل معهما. مشكلتنا هي اننا لم نحقق ايا منهما لكننا نقف على العتبة"، كما ناقش روحاني قرار ايران اخفاء انشطتها النووية في اواخر الثمانينات والتسعينات حين كانت تعتمد على شبكة سرية للحصول على تكنولوجيا التخصيب النووي ارتبطت براعي البرنامج النووي الباكستاني عبد القدير خان. بحسب رويترز.
    وقال روحاني "هذه (الاخفاء) كانت النية. لم يكن من المفترض ان يحدث هذا في العلن. لكن على اي حال الجواسيس كشفوه. لم نكن نود ان نعلن كل هذا"، لكنه أضاف انه مع اعادة النظر الى الوراء كان من الافضل عدم اخفاء الانشطة النووية وانه اذا كانت ايران كشفت عنها من البداية "لم نكن لنواجه اي مشكلة الان او ان مشاكلنا كانت ستكون أقل مما هي الان"، وفي عام 2003 بدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة تحقيقا في البرنامج النووي الايراني بعد ان تكشف ان ايران أخفت عمليات تخصيب اليورانيوم في نطنز ومنشآت نووية اخرى، وتحدث روحاني -الذي انتقد في سنوات لاحقة ميل احمدي نجاد لتبني سياسة تصادمية في القضية النووية- في عام 2004 لصالح استراتيجية هادئة ومحسوبة مع الغرب. وأوصى بقبول تجميد التخصيب الذي طرح خلال المفاوضات مع بريطانيا وفرنسا والمانيا وانهائه في نقطة ما.
    الغرب واسرائيل يتوقعان انتهاء ايران من مفاعل اراك قريبا
    فيما تتطلع إيران الى تشغيل مفاعل نووي العام القادم يخشى الغرب من أن يمكنها من إنتاج قنبلة نووية اما اسرائيل التي قصفت مواقع بناء مماثلة في مناطق متفرقة من الشرق الاوسط من قبل فربما تحاول منع استكمال المفاعل، وتجري متابعة الجدول الزمني لبدء التشغيل المزمع لمفاعل اراك الذي يعمل بالماء الثقيل عن كثب. ويقول خبراء اسرائيليون وغربيون إن اي مهاجم سيفضل على الأرجح التحرك قبل تشغيله تفاديا لانبعاث إشعاعات.
    وتقول الجمهورية الإسلامية إنها ستنتج نظائر مشعة للاستخدام الطبي والزراعي. لكن محللين يقولون إن هذا النوع من المنشآت يمكن أن ينتج ايضا بلوتونيوم لاستخدامه في صناعة الأسلحة اذا تمت إعادة معالجة الوقود المستنفد وتقول ايران إنها ليست لديها نية لهذا، ربما يكون الوقت ملحا بالنسبة للأعداء الذين يريدون التحرك.
    وقال عاموس يالدين رئيس المخابرات العسكرية الاسرائيلية السابق "من يفكر في مهاجمة مفاعل نشط يريد تشرنوبيل اخرى" مشيرا الى حادث المفاعل السوفيتي الذي وقع عام 1986 والذي أدى الى انتشار غبار مشع في معظم أنحاء اوروبا.
    وكان يادلين الذي يدير معهد دراسات الامن القومي بجامعة تل ابيب من بين ثمانية طيارين قصفوا مفاعل اوزيراك بالعراق عام 1981. وكان تحت الإنشاء آنذاك وكانت اسرائيل تعتقد أن تزويده بالوقود النووي اقترب وقررت قصفه لتفادي انبعاث اشعاعات الى بغداد القريبة، ومما يبرز اصرار اسرائيل على منع أعدائها من اكتساب سبل إنتاج قنابل نووية هجومها على موقع في سوريا عام 2007 قالت الولايات المتحدة إنه مفاعل يجري بناؤه بمساعدة كوريا الشمالية. ونفت سوريا ذلك.
    ويعتقد على نطاق واسع أن اسرائيل هي الدولة الوحيدة بمنطقة الشرق الاوسط التي تملك اسلحة نووية وتعتبر أن البرنامج النووي الايراني الذي تقول طهران انه سلمي بحت هو اكبر خطر يواجهها وهددت بالقيام بعمل عسكري اذا فشلت الدبلوماسية والعقوبات في إقناع الجمهورية الإسلامية بالتراجع.
    وتتركز معظم المخاوف الغربية والاسرائيلية بشأن ايران على محطات تخصيب اليورانيوم المدفونة تحت الارض في نطنز وفوردو لأن تنقية هذه المادة الى درجات أعلى يمكن أن توفر القلب الانشطاري لقنبلة نووية، لكن دبلوماسيين وخبراء يقولون إن مفاعل اراك يمكن أن يوفر لايران طريقا ثانيا للقنابل النووية اذا قررت إنتاج هذا النوع من الأسلحة، وقال دبلوماسي غربي في فيينا حيث يوجد مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية "بات الخوف من مسار البلوتونيوم وموقع اراك أقوى كثيرا"، وأضاف المبعوث الذي لا ينتمي الى احدى القوى الكبرى "أعتقد أنه خط احمر آخر". وكان يشير الى "خط احمر" حدده رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لايران في سبتمبر ايلول حين قال للأمم المتحدة إنه يجب عدم السماح لايران بتخزين كمية من اليورانيوم المخصب لدرجة متوسطة يمكن استخدامه في تصنيع قنبلة اذا خضع لمزيد من التنقية من خلال عملية غير معقدة نسبيا.
    وقال وزير الشؤون الاستراتيجية والمخابرات الاسرائيلي يوفال شتاينتز إن مفاعل اراك "مثار قلق بالتأكيد" لكن مسار تخصيب اليورانيوم الايراني لايزال قضية "اكثر إلحاحا بكثير""، وتقول ايران إن أنشطتها النووية تهدف الى توليد الكهرباء وإحراز تقدم في مجالات أخرى من البحث العلمي.
    وتنفي طهران اتهامات بأنها تسعى لإنتاج أسلحة نووية، وقال مارك فيتزباتريك مدير قسم منع الانتشار ونزع السلاح بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن من المحتمل أن يتمكن مفاعل اراك من إنتاج بلوتونيوم في العام من الدرجة المستخدمة في الأسلحة يكفي لصنع قنبلة، وهو يرى أن اراك سيكون "واحدا من الأهداف الرئيسية اذا اتخذ اعداء ايران قرارا باستخدام القوة العسكرية ضد البرنامج النووي"، لكن كليف كابتشان محلل شؤون الشرق الأوسط في مجموعة اوراسيا للاستشارات يقول إنه سيكون من العسير من الناحية السياسية ضرب موقع يراقبه مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
    وقال كابتشان "احساسي يقول إن التحرك العسكري الاسرائيلي سيرتبط اكثر بمعلومات تفيد بأن ايران تنتج او تسعى" الى امتلاك القدرة على إعادة معالجة الوقود النووي، وتقول ايران إنها ليست لديها اي انشطة لإعادة المعالجة وهو ما يلزم للحصول على البلوتونيوم من وقود المفاعلات، ولدى طهران مفاعل واحد في محطة بوشهر النووية على الخليج لكن حكومات غربية لا ترى أنه يمثل تهديدا عسكريا لأن نوعه غير ملائم لانتاج البلوتونيوم. بحسب رويترز.
    وساعدت روسيا في بناء المحطة الذي بدأ في عهد شاه ايران الراحل في السبعينات وتصر على استعادة الوقود المستنفد، وتقول طهران إن ترسانة اسرائيل النووية التي يعتقد أنها تكونت من البلوتونيوم الذي أنتج في مفاعل ديمونة هي التي تهدد السلام والاستقرار، لكن رفض ايران تعليق الانشطة النووية المدنية وتلك ذات الأبعاد العسكرية المحتملة في تحد لمطالب مجلس الامن الدولي ورفضها التعاون الكامل مع الوكالة الدولية أذكيا الشكوك في الخارج بشأن اهدافها، وأظهر تقرير أصدرته الوكالة للدول الاعضاء في 22 مايو ايار أن ايران تمضي قدما في بناء مفاعل اراك بما في ذلك نقل حاوية المفاعل الى الموقع.
    وقالت الوكالة إن ايران تعتزم تزويد المفاعل بالوقود النووي في الربع الاول من عام 2014 وتشغيله في الربع الثالث من العام القادم مؤكدة أن من الضروري إن تمدها طهران بمعلومات عن تصميم المحطة"، وقال دبلوماسي "هذا جدول زمني طموح جدا"، وقال فيتزباتريك إنه لا يتوقع تشغيل المفاعل الواقع جنوب غربي طهران قبل عام 2015، وعبر الكثير من الخبراء عن تشككهم في مدى قدرة القوات النظامية الاسرائيلية من إلحاق ضرر دائم بالمنشآت النووية الايرانية البعيدة والمقامة في أماكن متفرقة وتتمتع بتحصين شديد"، ولدى سؤاله عما اذا كان موقع اراك سيكون هدفا اسهل من فوردو ونطنز لكونه فوق الأرض قال القائد السابق للقوات الجوية الاسرائيلية ايدو نيهوشتان إن هذا قد يكون صحيحا"، وأضاف "من الواضح... أن هناك اختلافا كبيرا على صعيد نوع وكم الأهداف".
    تقرير للأمم المتحدة يذكي المخاوف بشأن رنامج ايران النووي
    الى ذلك قال الاتحاد الأوربي إن تقريرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية أظهر أن ايران تتوسع في انشطتها النووية في انتهاك واضح لقرارات مجلس الامن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقال متحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون "هذا يؤدي الى تفاقم المخاوف القائمة بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني"، ويقول منتقدون إن إيران تحاول اكتساب القدرة على تصنيع سلاح نووي. وتنفي ايران هذا قائلة إنها تحتاج الطاقة النووية لتوليد الطاقة ولأغراض طبية، وقال المتحدث باسم الاتحاد الاوروبي إن ايران مازالت ترفض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في جهودها لحل القضايا المعلقة بما في ذلك تلك التي تشير الى أبعاد عسكرية محتملة للبرنامج النووي الايراني. بحسب رويترز.
    ومضى يقول "إنها تنتهك المتطلبات المتضمنة في قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي تم اعتماده في 13 سبتمبر 2012 والذي يدعو ايران الى زيادة التعاون مع الوكالة"، وتمثل اشتون القوى العالمية الست في المفاوضات الممتدة منذ فترة طويلة بشأن برنامج ايران النووي، وذكر أحدث تقرير للوكالة أن ايران تمضي قدما في بناء مفاعل بحثي يقول خبراء غربيون إنه يمكن أن ينتج في نهاية المطاف بلوتونيوم يصلح لسلاح نووي اذا قررت طهران أن تنتج سلاحا، وأضافت أن ايران زادت من طاقة تخصيب اليورانيوم الذي يمكن ايضا أن يوفر القلب الانشطاري لتصنيع قنبلة اذا تم تخصيبه الى مستوى أعلى.
    الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضجرت من "الدوران في حلقة مفرغة" في حوارها مع ايران
    الى ذلك أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو عن استيائه من الحوار مع ايران بخصوص نشاطها النووي المثير للجدل والذي قال انه "يدور في حلقة مفرغة" بعد عشرة اجتماعات غير مفيدة، وقال المدير العام الياباني في خطاب القاه امام وفود الدول الاعضاء ال35 في مجلس حكام الوكالة في اجتماع مغلق يستمر اسبوعا في فيينا انه "رغم الحوار المكثف بين الوكالة وايران منذ كانون الثاني/يناير 2012 وبعد عشر جولات من المناقشات لم يتم التوصل الى اي اتفاق حول وثيقة تنص على مقاربة منهجية"، واضاف امانو "بصراحة اننا ندور في حلقة مفرغة منذ زمن طويل وهذه ليست افضل طريقة لمعالجة مسائل في هذه الاهمية بالنسبة للمجتمع الدولي بما فيه ايران".
    وتطالب الوكالة بالوصول الى مواقع واشخاص ووثائق اكثر مما هو مسموح لها حتى الان كي تتمكن من الاجابة على كل النقاط المطروحة في قرارها الشديد اللهجة الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، وقد اعدت فيه لائحة عناصر قالت انها ذات مصداقية تشير الى ان ايران عملت على انجاز سلاح ذري قبل 2003 وربما بعد ذلك وهو ما تنفيه ايران على الدوام، واضاف بالحاح "اننا في حاجة بدون المزيد من التاخير الى نتائج ملموسة" من اجل "استعادة الثقة الدولية في الطابع السلمي للنشاطات النووية الايرانية".
    وتطالب الوكالة ايران منذ اكثر من سنة بالوصول الى موقع بارتشين العسكري قرب طهران حيث تشتبه في ان ايران قامت بتجارب تفجير تقليدية قابلة للتطبيق في المجال النووي كما تشتبه ايضا استنادا الى صور اقمار اصطناعية ان السلطات تريد الغاء كل اثر مشبوه في الموقع، واعتبر امانو للمرة الاولى الاثنين ان زيارة مفتشيه لايران قد لا تفيد في شيء وقال في مؤتمر صحافي "قد لا يمكن رصد اي شيء حتى وان تمكننا من الوصول الى موقع بارتشين" في اشارة الى "النشاطات الواسعة" التي شوهدت في الموقع مثل نقل التراب وتعبيد الطرق وازالة بنى تحتية، واضاف "لكن رغم ذلك اظن انه ضروري ان نتمكن من الوصول الى الموقع لاننا يمكن ان نعرف عنه الكثير".
    وقد وصفت ايران حينها تقرير تشرين الثاني/نوفمبر 2011 بانه "ملفق" و"مسيس" وان العديد من العناصر المذكورة فيه مصدرها اجهزة استخبارات الدول الاعضاء وخصوصا الاف.بي.اي الاميركي، وعقد اخر لقاء بين ايران والوكالة في منتصف ايار/مايو في فيينا وانتهى بالفشل ودون تحديد اي موعد لقاء جديد.
    من جهة اخرى اخذ امانو اجمالا على الجمهورية الاسلامية قلة تعاونها مع الوكالة التي باتت بعد عشر سنوات من التحقق حول البلاد، "عاجزة عن الاستخلاص بان كل التجهيزات النووية في ايران ذات اغراض سلمية"، وتحدث عن نقص في المعلومات حول مشاريع مفاعلات بالماء الثقيل وخصوصا في ارك قد تتمكن ايران بفضله من انتاج البلوتونيوم المستخدم لاغراض عسكرية كما يخشاه الغربيون. بحسب فرانس برس.
    لكنها ما زالت تطور برنامجها النووي وخصوصا تخصيب اليورانيوم، وتطالب بصفتها موقعة على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي بحق التخصيب لغايات مدنية حتى 5% لانتاج الكهرباء وحتى 20% للابحاث الطبية، الا ان الدول الغربية واسرائيل تخشى ان تكون ساعية لرفع مستوى التخصيب بحيث يتيح لها تصنيع سلاح نووي (اي بنسبة 90%)، ورغم ما يثيره ذلك من قلق، يستبعد ان يعاقب المجلس مجددا ايران في قرار هذا الاسبوع، كما افادت مصادر دبلوماسية بينما المفاوضات مع الوكالة معلقة وكذلك مع الدول الكبرى في انتظار ما ستتمخض عنه الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 حزيرن/يونيو في ايران.
    شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 17/تموز/2013 - 8/رمضان/1434

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 9:11 am