جعفر عبد الكريم صالح


    أكراد سوريا ومعارضة استانبول... ضربات تحت الحزام

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    Admin

    عدد المساهمات : 316
    تاريخ التسجيل : 27/07/2013

    أكراد سوريا ومعارضة استانبول... ضربات تحت الحزام

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في السبت يوليو 27, 2013 12:45 pm


    أكراد سوريا ومعارضة استانبول... ضربات تحت الحزام

    شبكة النبأ: يعتزم الأكراد في شمال سوريا تشكيل حكومة مستقلة لإدارة مناطق وجودهم في شمال سوريا، خصوصا بعدما شهدت بعض المناطق الكردية اشتباكات بين مقاتلي اللجان الكردية ومقاتلي المعارضة المسلحة في سوريا الذين يعتبر بعضهم ان الاكراد هم أقرب الى النظام، من كما تدور معارك عنيفة بين الاكراد ومقاتلين اسلاميين متشددين ينتمون الى جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام، المرتبطتين بتنظيم القاعدة في الاوانة الاخيرة، وادت الاشتباكات المتواصلة الى سيطرة الاكراد على بلدات وقرى في محافظة الحسكة، وطرد المقاتلين الاسلاميين من مدينة راس العين الحدودية مع تركيا.
    ويرى الكثير المحللين يسعى الاكراد في سوريا من خلال هذه المعارك التي يخوضونها ضد المقاتلين الجهاديين في شمال سوريا، الى تثبيت سلطتهم الذاتية على الارض والاقتصاد في المناطق التي يتواجدون فيها، في استنساخ لتجربة أقرانهم في العراق،ويرى هؤلاء المحللين يتبع أكراد سوريا استراتيجية مماثلة لاقرانهم في العراق، الذين افادوا من الأزمات المتعاقبة لفرض حكم ذاتي كامل في وجه السلطة المركزية.
    ويرى بعض المحللين أن ثمة اسباب تدفع الى الاعتقاد ان الاعلان عن الحكم الذاتي شكل ناقوس خطر بالنسبة الى الاسلاميين، لان هذه المنطقة باتت شديدة الاهمية، خصوصا بالنسبة للجهاديين الذين يمكنهم تحويلها الى ملاذ آمن لهم، والافادة من عائدات الحقول النفطية الموجودة فيها.
    وسيطرت ميليشيات كردية على مناطق بشمال سوريا خلال العام الأخير منذ أن حولت قوات الرئيس بشار الأسد اهتمامها إلى مناطق أخرى وهي تسعى الآن لتعزيز هذه المكاسب رغم الانقسامات العميقة في صفوفها، ووضع الصراع السوري المستمر منذ عامين الأكراد في مواجهة قوات الأسد أحيانا وفي مواجهة مقاتلي المعارضة الساعين للإطاحة به في أحيان أخرى.
    وتمثل الاشتباكات دليلا اخر على ان الصراع المستمر منذ أوائل عام 2011 بين المعارضة المسلحة وقوات الرئيس السوري بشار الاسد قد تحول إلى حروب فرعية لا صلة لها بالسعي للاطاحة به.
    وانزعجت انقرة لاستيلاء مقاتلين تابعين لحزب الاتحاد الديمقراطي -الحزب السوري الكردي الذي تربطه صلات بمسلحين اكراد في تركيا- على بلدة رأس العين، وتخشى الحكومة التركية ان يؤدي ظهور منطقة كردية شبه مستقلة في سوريا إلى تشجيع حزب العمال الكردستاني في تركيا الذي يقاتل من اجل اقامة دولة مستقلة للاكراد في تركيا.
    خصوصا وأن حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يقترح سلطة محلية في شمال شرق سوريا هو أقوى جماعة كردية في المنطقة نظرا لميليشياته الفعالة المسلحة تسليحا جيدا، ويعتقد أن الحزب مرتبط بحزب العمال الكردستاني الذي يسعى لحكم ذاتي للأكراد في تركيا، مما يثير مخاوف تركيا التي تضم أراضيها أقلية كردية كبيرة وترقب الأوضاع عن كثب وتشعر بالقلق من أن تؤدي سيطرة الاكراد على مناطق جنوبي اراضيها إلى تقوية شوكة حزب العمال الكردستاني الذي بدأت معه عملية سلام.
    حيث يؤجج تصاعد نشاط المسلحين الأكراد في جنوب شرق تركيا المخاوف من احتمال انهيار عملية سلام مع أنقرة وهو أمر من شأنه أن يعقد جهود الحكومة لتطبيق إصلاحات دون إشعال المشاعر القومية.
    كما لا يرغب مقاتلو المعارضة المسلحة في سوريا في وجود كيان كردي منفصل وهو نفس ما تعارضه تركيا التي ترى أن ظهور منطقة كردية شبه مستقلة في سوريا من شأنه أن يكسب مقاتلي حزب العمال الكردستاني جرأة. ويتمركز الأكراد في جنوب شرق تركيا على الحدود مع سوريا والعراق وإيران.
    وعليه تضفي المعطيات آنفة الذكر أن اكراد سوريا يهدفون لتشكيل مجلس مستقل لإدارة المناطق الكردية إلى أن ينتهي الصراع في سوريا في خطوة من المرجح أن تثير انزعاج المعارضة السورية وتركيا اللتين تشعران بالقلق من احتمال قيام دولة كردية.
    أكراد سوريا وتشكيل حكومة موقتة
    في سياق متصل قال سكرتير حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي صالح مسلم لفرانس برس "نرى ان الازمة (في سوريا) لا نهاية لها قريبة في الافاق ولهذا نحن محتاجون داخل المجتمع في غرب كردستان (...) لتشكيل ادارة ذاتية ديموقراطية".
    وتشير عبارة غرب كردستان الى المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، لا سيما محافظة الحسكة (شمال شرق) وبعض مناطق حلب، واضاف مسلم ان الامر هو "مشروعنا منذ عام 2007 لتامين احتياجات الناس"، مشددا على ان الحكومة ستكون موقتة، وتابع "هي شكل موقت للادارة (...) وبمجرد ان يكون هناك اتفاق شامل ضمن سوريا في المستقبل عندها يمكن ان نضع حدا لهذه الادارة".
    من جهته، اكد المتحدث باسم "مجلس الشعب لغرب كردستان" شيرزاد الايزدي التوجه الى تشكيل الحكومة، وقال لفرانس برس ان "هذه الادارة الكردية ستكون بمثابة حكومة محلية موقتة، وهي التي ستتخذ الاجراءات لتنظيم انتخابات في المناطق الكردية"، واوضح ان التجربة ستكون "في بعض الاوجه، مشابهة لتجربة اقليم كردستان". بحسب فرانس برس.
    واشار الى ان المقترحات لتشكيل الحكومة وتنظيم الانتخابات تخضع للنقاش بين اطراف كردية متعددة، وان ثمة "فكرة ان تكتب دستورا موقتا حتى لا يكون هناك فراغ في المنطقة"، وتتولى مجالس محلية إدارة المناطق الكردية في شمال سوريا منذ انسحاب قوات نظام الرئيس بشار الاسد منها منتصف العام 2012، وعدت خطة الانسحاب من هذه المناطق تكتيكية بالنسبة للنظام الذي يحتاج الى هذه القوات في المعارك ضد مقاتلي المعارضة في مناطق اخرى من البلاد، وتشجيعا للأكراد على عدم الوقوف الى جانب المعارضين بهدف الحفاظ على سلطتهم الذاتية.
    الأكراد يقاتلون الجهاديين في شمال سوريا لفرض سلطتهم الذاتية
    على الصعيد نفسه قضى 29 مقاتلا من الجهاديين والاكراد المعارك في محافظة الحسكة في شمال سوريا، وادت الى طرد الاكراد للعناصر الاسلاميين المتشددين من مدينة راس العين على الحدود التركية.
    ويقول الخبير في الشؤون السورية والحركات الاسلامية توما بييريه ان "الاكراد يعملون وفق مصالحهم الخاصة، وفي هذه الحال يريدون إزالة العوائق من امام اقامة كيان شبيه بدولة في شمال سوريا"، مشيرا الى ان الجهاديين "يمثلون أحد هذه العوائق الاساسية"، ويضيف هذا الاستاذ في قسم الدراسات الاسلامية والشرق أوسطية في جامعة ادنبره "يستفيد الاكراد من اطار غير مرحب بالجهاديين، لا سيما العدائية المتزايدة حيالهم من قبل الجيش السوري الحر والسكان، اضافة الى القوى (الدولية) الكبرى".
    ويقول تشارلز ليستر، المحلل في مركز "جاينز" المتخصص في شؤون الامن والارهاب، ان التوترات بين الاكراد والجهاديين تتزامن مع الذكرى الاولى لسيطرة اللجان الكردية المسلحة على تسع بلدات في شمال سوريا انسحبت منها قوات نظام الرئيس بشار الاسد.
    كما تأتي بعد شهر من اعلان "الحكم الذاتي" الكردي في "المناطق المحررة" في سوريا، وينتمي المقاتلون الاكراد الى لجان الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي تعده تركيا منظمة ارهابية.
    من جهتهم، يبدي الاكراد حساسية مماثلة حيال الجهاديين. ويقول الكاتب والمحلل السياسي الكردي السوري فاروق حجي مصطفى، ان الاكراد "لا يريدون ان تسيطر القوى الاسلامية على المناطق الكردية". بحسب فرانس برس.
    ويضيف "ان تصريحات الاسلاميين عن انشاء دولة اسلامية في شمال سوريا اثارت مخاوف الاكراد، فلذلك اتخذ الاكراد استعداداتهم لمواجهة اي طارىء، ومنها حماية الآبار النفطية وعدم تركها لاي جهة غير الوطنية السورية"، ويمثل الاكراد نحو 15 بالمئة من سكان سوريا البالغ عددهم 23 مليون شخص، ويتركز وجودهم في المناطق الشمالية من البلاد الغارقة في نزاع دام منذ منتصف آذار/مارس 2011، ويقول حجي مصطفى "في الحقيقة الاكراد، ومنذ سنتين، استطاعوا حماية ذاتهم بالرغم من وجود الخلافات الفكرية او الايديولوجية الحادية بينهم. الا انهم (...) يتركون الخلافات الثانوية ويتحدون لمواجهة المشاكل الرئيسية" التي تواجه مستقبلهم.
    ورغم طرد الاكراد للمقاتلين الاسلاميين من رأس العين، الا ان بييريه يعتبر انه "من المبكر جدا القول ان الجهاديين هم في طور الخسارة"، ويضيف "لكن من الواضح انهم يواجهون ميليشيات كردية مصممة ومسلحة بشكل جيد، كما ان أحدا لا يهرع لدعمهم، والجيش الحر لن يأسف لرؤية الدولة الاسلامية تتلقى الضربات"، ويرى ليستر ان بدء معركة لطرد الجهاديين من كل المناطق التي يعتقد الاكراد انهم أولى بالسيطرة عليها، ستضع حزب الاتحاد الديموقراطي في وضع صعب، على رغم ان لجانه الشعبية "في وضع عسكري ولوجستي وتكتيكي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل عام، وذلك ربما بفضل مساعدة من حزب العمال الكردستاني".
    ويرى الخبير السويدي في شؤون الشرق الاوسط آرون لوند ان هيئة الاركان في الجيش السوري الحر والمعارضة السورية دعتا "المجموعات المختلفة من المقاتلين المعارضين الى عدم الانشغال بمعارك ثانوية".
    جماعة كردية سورية تسعى لإدارة محلية مستقلة
    من جهته قال صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي إنه تجري مناقشة المقترحات بين الجماعات الكردية، وأضاف أنه فور التوصل لاتفاق ستجرى انتخابات في غضون ثلاثة أو اربعة أشهر لاختيار مسؤولي الإدارة. وتوقع قرارا نهائيا خلال أسبوع أو اثنين، وقال نواف خليل المتحدث باسم الاتحاد الديمقراطي لرويترز من مقر إقامته في ألمانيا "هذه الإدارة ستكون أشبه بحكومة مؤقتة." وأضاف "نحتاج لحماية حدودنا وشعبنا. نحتاج لعمل شيء لتحسين وضعنا الاقتصادي، "على الصعيد العسكري علينا أيضا أن نواجه نظام الأسد والمتمردين والأتراك. ونرجو أن نحاول تحسين علاقاتنا مع كل جيراننا هؤلاء"، ويتهم مقاتلو المعارضة السورية حزب الاتحاد الديمقراطي بالعمل مع الأسد واشتبكوا مع الأكراد عدة مرات.
    وتجرى محادثات منذ الشهر الماضي في أربيل بين حزب الاتحاد الديمقراطي ومنافسه الرئيسي الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا تحت إشراف مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق وذلك في أربيل عاصمة الإقليم. لكن الجانبين لم يتوصلا لاتفاق بعد. بحسب رويترز.
    وقلل معارضو الاتحاد الديمقراطي من احتمال التوصل لاتفاق لكن زعماء سياسيين آخرين طالبوا بالتوصل لاتفاق مشيرين إلى مخاوفهم من احتدام الاشتباكات بين الأكراد ومقاتلي المعارضة في شمال شرق سوريا، وقال الدار خليل عضو المجلس الأعلى الكردي الذي شكله البرزاني لتوحيد الأحزاب الكردية السورية "أثبت القتال الأخير أن العبء يقع على أكتافنا"، وأضاف "ندرس حاليا تشكيل إدارة انتقالية وبعدها نريد إجراء انتخابات خلال ثلاثة أشهر. لابد أن نشارك جميعا، وخاض مقاتلو حزب الاتحاد الديمقراطي معارك شرسة هذا الأسبوع مع مقاتلين إسلاميين مرتبطين بالقاعدة في شمال شرق سوريا وسيطروا على بلدة رأس العين على الحدود مع تركيا، وتقاتل ميليشيات الاتحاد الديمقراطي أيضا مقاتلي المعارضة السورية للسيطرة على حقول نفط مما يبرز صراعا لا يقتصر على فرض النفوذ بالمنطقة لكنه يمتد ايضا ليشمل الموارد الطبيعية.
    وقال مصدر بارز بالاتحاد الديمقراطي طلب عدم نشر اسمه إن التوصل لاتفاق حول إدارة المنطقة ضروري، وأضاف "لم تعد الحكومة السورية قادرة على تقديم الخدمات والأمن... ربما تعين على هذه الجماعات الكردية أن تضع ترتيبات وتطور مؤسسات لتوفير الخدمات الأساسية والأمن وأيضا لمنع الجماعات المتطرفة من ترويع السكان."
    وقال خليل المتحدث باسم الاتحاد الديمقراطي إن الاتحاد يأمل أيضا في وضع مسودة دستور انتقالي في المنطقة وطرحه في استفتاء. غير أنه نفى أن يؤدي ذلك إلى انفصال، وأضاف "سيكون إطار عمل لإدارة محلية. ليس من المستغرب أن يكون لدى المناطق المختلفة في بلد ما قوانين وأساليب حكم مختلفة."
    الأكراد يستولون على بلدة على الحدود السورية التركية وأنقرة قلقة
    الى ذلك أبدى وزير الخارجية التركي قلقه من امتداد أعمال العنف إلى حدود بلاده الجنوبية ودعا مرة أخرى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المنقسم بشأن سوريا إلى اتخاذ موقف، وقال الجيش التركي في بيان إن رأس العين سقطت في يد حزب الاتحاد الديمقراطي الذي وصفه البيان بانه "تنظيم إرهابي انفصالي". وتوقف القتال في البلدة.
    واطلقت القوات التركية النار على مقاتلي الحزب في سوريا بعد سقوط قذيفتين صاروخيتين أطلقتا من سوريا على موقع حدودي على الجانب التركي، وهذه هي المرة الثانية التي ترد فيها تركيا إطلاق النار في يومين بعد أن اصابت عدة رصاصات طائشة من سوريا مقر الشرطة ومنازل في بلدة جيلانبينار التركية، وقتل مواطنان تركيان أحدهما فتى عمره 15 عاما برصاصات طائشة في ما اعتبر أخطر امتداد للعنف في سوريا إلى داخل تركيا منذ اسابيع.
    وقال الجيش إنه شدد الآن إجراءات الأمن في هذا الجزء من الحدود بعربات مدرعة، وقالت جماعة من النشطاء مناهضة للحكومة السورية إن الاشتباكات بدأت بين المقاتلين الأكراد الذين يؤيدون فكرة اقامة منطقة كردية متمتعة بالحكم الذاتي في سوريا وبين مقاتلين إسلاميين عرب من جبهة النصرة ذات الصلة بتنظيم القاعدة بعد أن هاجم مقاتلو النصرة دورية كردية.
    شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 21/تموز/2013 - 12/رمضان/1434

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 9:14 am