جعفر عبد الكريم صالح


    حرية الوصول إلى المعلومة

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    Admin

    عدد المساهمات : 316
    تاريخ التسجيل : 27/07/2013

    حرية الوصول إلى المعلومة

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في السبت أغسطس 17, 2013 12:44 am

    حرية الوصول إلى المعلومة

    ما ماهية اشتراطات الحصول على المعلومة؟
    وهل هي متاحة ومكفولة للجميع أم أنها تخضع لمعايير ومحددات السرية ومحاذير تعريض الأمن الوطني للخطر؟
    ورغم تباين الآراء حول هذه الإشكالية التي توقف عندها باحثون وإعلاميون وأكاديمون في جلسة حوار مفتوحة في عمَّان مؤخرا، إلا أن الحاضرين أجمعوا على حق الصحفي في الحصول على المعلومة شريطة أن لا تستخدم للابتزاز وتصفية الحسابات السياسية والتشهير، وإنما لتعزيز معايير المهنية وخدمة الحقيقة، وأن لا يتحول من يحصل على المعلومة إلى أداة أو وسيلة لتنفيذ أجندة سياسية على حساب رسالته النبيلة في خدمة المجتمع وتنوير الرأي العام.
    فحرية الوصول إلى المعلومة مهما كانت سرية أو محدودة التداول ينبغي أن تستخدم في مكانها وغايتها وبعيدا عن الإضرار بمصلحة الوطن والأسس والمعايير المهنية.
    إن حرية التعبير التي كفلها الدستور تتيح للصحفي أن يحصل على المعلومة من مصادرها من دون عوائق أو محددات، غير أن الجهات التي تحتكر المعلومة التي يبحث عنها الصحفي تتذرع بمخاطر تداولها ونشرها على الأمن الوطني واحتمالات استخدامها في غير مقاصدها، وهذا التذرع يحجب المعلومة ويعرقل مهمة الصحافة المستقلة الهادفة التي تسعى لكشف الحقائق وتنوير الرأي العام بالقضايا التي تتعلق بأمنه ومشاغله ومستقبله.
    من هنا تكمن أهمية البحث عن تشريع وميثاق شرف لتأمين الوصول الآمن للمعلومة من دون مصدات ومنع استخدامها لأغراض الابتزاز والتشهير والتسقيط السياسي، وإنما باستخدامها لتحصين المجتمع والتنبيه إلى مخاطر الإضرار بالمصالح العليا للوطن.
    إن احتكار المعلومات وحجبها عن الرأي العام في أي بلد كان لا تضمن الحصانة لمحتكريها أفرادا كانوا أم حكومات؛ لأنها ستعرقل الوصول إلى الحقيقة بأقل الخسائر، وبالتالي تزيد من حالة عدم الثقة بين السلطة الرابعة والسلطات الأخرى.
    وإذا كانت المعايير التي تحدد سبل الوصول إلى المعلومات شفافة وتتطابق مع رسالة الصحافة الهادفة، فينبغي على الجهة التي تحتكر المعلومات أن تتعاطى مع مهمة الصحافة بقدر عالٍ من المسؤولية وعدم التردد والتشكيك بنوايا الباحثين عن المعلومات.
    وما يجري في العراق منذ احتلاله وحتى الآن الدليل على أن حجب المعلومات والحقائق عن الرأي العام تسبب في انعدام الثقة بالوعود التي تتعلق بحاجات ومشاغل الشعب وأمنه وثروته، لا سيما التي تتعلق بأسباب الانهيارات الأمنية والإخفاق الحكومي والبرلماني، وملاحقة المفسدين الذين أهدروا أموال العراقيين، وهذا لم يتحقق من دون كشف حقائق ما يجري على الأرض والجهات التي توفر الغطاء للمتسببين بهذه الكوارث، وهنا يكمن دور الصحافة وسعيها للحصول على المعلومات التي تساعدها على كشف المستور ورفع الغطاء عن الفاسدين والمتسببين بتلك الكوارث لتجنيب المجتمع مزيدا من الخسائر.
    ونختم، إن حق الحصول على المعلومات لا يقتصر على الصحفي فقط، وإنما للمواطن الذي لديه نفس الحق طبقا للدستور الذي ضمن لكليهما حرية الوصول إلى المعلومة.

    أحمد صبري كاتب عراقي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 7:52 pm