جعفر عبد الكريم صالح


    المفاوضات والاستيطان على قدم وساق

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    Admin

    عدد المساهمات : 316
    تاريخ التسجيل : 27/07/2013

    المفاوضات والاستيطان على قدم وساق

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في السبت أغسطس 17, 2013 12:43 am

    المفاوضات والاستيطان على قدم وساق

    تم استئناف المفاوضات بين الطرفين المحتل الصهيوني والسلطة الفلسطينية برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وتم إطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين كان يجب إطلاق سراحهم قبل نحو عشرين عاما؛ أي مع إبرام اتفاقية أوسلو. وفي الوقت عينه أعلن الكيان الصهيوني أنه بصدد بناء مستوطنة جديدة في جبل المكبر في القدس التي احتلها العدو في عدوان يونيو عام 67. كما تم الإعلان عن الشروع ببناء 828 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية. وكأن ثمن العودة إلى المفاوضات هو المزيد من الاستيطان والمزيد من الشطط الصهيوني والمزيد من الإيغال في تحدي الفلسطينيين والعرب والأمم المتحدة. لقد نجحت الإدارة الأميركية بخطف الملف الفلسطيني قبل أن تبدأ اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة, وهكذا عادت لتنفرد بالقضية دون سواها وعاد الوفد الفلسطيني إلى المفاوضات وهو في أضعف حال. فلا العرب في حال يساعد الموقف الفلسطيني ولا الفلسطيني في حال يساعد على موقف قوي في المفاوضات.
    كانت السلطة الفلسطينية ترفض العودة إلى طاولة التفاوض في ظل الاستيطان، بل كان أحد أهم شروطها أن يتوقف أو يتم تجميد الاستيطان فإذا بها تعود إلى الطاولة في ظل اشتداد حملة الاستيطان. وكان شرطها الثاني أن يعلن العدو المحتل قبوله التفاوض على مرجعية الرابع من يونيو 67 ولكن العدو لم يفعل أبدا.
    الآن تعود دورة وعجلة التفاوض حول الحدود والأمن. والعدو يعلنها دائما أنه لن يعود إلى حدود 67 وأنه لن يسحب قواته من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية، وأن أمنه يقتضي بقاء قواته المسلحة على نهر الأردن وتحديدا في الأغوار. كما أن موقفه من شكل الدولة الفلسطينية معروف، وهو أن تكون في الحضن الصهيوني دون قوة أي مجردة أو منزوعة السلاح. كما أن موقفه من القدس ما تغير فهي القدس (الموحدة والعاصمة الأبدية لإسرائيل). أما عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين فهو معروف أنه الرفض وأن من يريد العودة فليعد إلى الدولة الفلسطينية العتيدة حين تقام.
    المياه وبقية الأمور العالقة في العهدة الصهيونية؟ الموقف معروف تماما واليوم هناك النفط الفلسطيني في البحر الأبيض والعدو الصهيوني يريده كاملا له بما أن الدولة الفلسطينية العتيدة لن يكون لها موطئ قدم في المتوسط .. اللهم إلا إذا توحدت غزة مع القطاع.
    على ماذا يتم التفاوض؟ أجل هو السؤال الذي يحير تماما. فالموقف الفلسطيني هو موقف الذاهب إلى البصم ـ أو التوقيع رغما عنه. هناك مطلب صهيوني بتبادل الأراضي. وهذا هو الأمر الوحيد الذي يمكن للعدو الموافقة عليه، وهو أمر ليس من حق أحد إطلاقا؛ لا التبادل ولا التنازل من حق أي قوة في الأرض. فلسطين ملك الشعب العربي الفلسطيني؛ من ذهب منه ومن هو على قيد الحياة والجيل والأجيال الفلسطينية الآتية. فمن يملك تفويضا من الشعب الفلسطيني ليتصرف على هواه: يتنازل عن هذا ويبدل ذاك؟ لا السلطة ولا سواها. وإذا كانت السلطة تريد إبرام اتفاق تنازلي فهي ليست مخولة عن الشعب الفلسطيني كما أنها ليست مخولة عن العرب والمسلمين للتنازل عن الأقصى والقدس وأي ذرة تراب فلسطينية.
    فلسطين لا تقبل القسمة على اثنين، فهي إما لنا نحن أهلها، وإما للعدو الغازي ولأجل محدود؛ لأن فلسطين عائدة اليوم أو غدا أو بعد غد من بحرها إلى النهر عربية فلسطينية.

    نواف أبو الهيجاء كاتب فلسطيني
    Nawaf.m.abulhaija@gmail.com

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 8:01 pm